بعض المؤثرات الاجتماعية والبيئية والمعملية في الأطفال المصابين بأحد الأمراض المعدية المعوية عند الولادة
منى مونيس زكى عين شمس معهد الدراسات العليا للطفولة الدراسات الطبية (صحة وتغذية الطفل) دكتوراه 2005
المقدمة:
يعتبر الالتهاب المعوي القولوني النخري من الأمراض المعروفة التي تصيب الأطفال حديثي الولادة والتي ترتبط بمعدل وفيات مرتفع وخاصة حديثي الولادة المبسترين، إلا أن منشأه لا يزال غير مفهوم بصورة كاملة.
لقد وجد أن قلة الدموية الموضعية تلعب دوراً معاوناً في نشأة أو ظهور الالتهاب المعوي القولوني النخري، كما إن زيادة وصول الدم للقولون فيما بعد تلعب دورا رئيسيا في الإصابة المتعلقة بقلة الدم الموضوعية. وفي الغالب فإن شوارد الأكسجين الحر التي تنتج أثناء زيادة وصول الدم تسهم في حدوث الإصابة.
ويستدل من هذا الحاجة إلي معرفة ما إذا كان اختلال المستويات الطبيعية العالية لمضادات الأكسدة، خاصة إنزيم سوبر أوكسيد ديسميوتيز، وإنزيم جلوتاثيون بيرأوكسيديز في حديثي الولادة المبتسرين تلعب دوراً في منشأ الالتهاب المعوي القولوني النخري وخاصة أن هناك علاقة قوية بين الشوارد الحرة والأمراض المعدية المعوية وأمراض الكبد في الأطفال.
الهدف من الدراسة:
صمم هذا البحث لدراسة مستوي مضادات الأكسدة( إنزيم السوبر أوكسيد ديسميوتيز وإنزيم الجلوتاثيون بيرأوكسيديز) في الدم في حديثي الولادة المبتسرين حديثي الولادة المصابين بالالتهاب المعوي القولوني النخري وعلاقتها بمختلف المقاييس الإكلينيكية والمعملية للحالات موضع الدراسة. وسوف يتم تقييم المستوى الاجتماعي – الاقتصادي والرعاية الوليدية والمشاكل أثناء فترة الحمل بما فيها التدخين كعوامل بيئية متداخلة مع إصابات ما حول الولادة بالاضافة إلى المؤشرات المعملية المميزة لمرض الالتهاب القولوني النخري.
تصميم الدراسة:
مكان الدراسة: تم اختيار حديثي الولادة موضع الدراسة من الأطفال المحجوزين بوحدات الرعاية المكثفة لحديثي الولادة بمستشفي الأطفال – جامعة عين شمس.
المنهج: تم إجراء هذا البحث علي عينة تتكون من 30 وليداً مبتسراً مصابين بالالتهاب المعوي القولوني النخري، حيث تم تجميعهم وتقسيمهم مجموعات طبقاً للمقاييس المرحلية المتحورة للالتهاب المعوي القولوني النخري لبيل، المجموعة الأولى: وقد شملت 8 من الأطفال المبتسرين حديثي الولادة المشتبه في إصابتهم بالالتهاب المعوي القولوني النخري، المجموعة الثانية: وقد شملت 15 من الأطفال المبتسرين حديثي الولادة الثابت إصابتهم بالالتهاب المعوي القولوني النخري، والمجموعة الثالثة: وقد شملت 7 من الأطفال المبتسرين حديثي الولادة المصابين بالالتهاب المعوي القولوني النخري المتقدم، كما أشتمل البحث على 10 من الأطفال المبتسرين حديثي الولادة الأصحاء من سن مماثل مثلوا المجموعة الضابطة (المجموعة الرابعة).
الفحوصات:
وقد تم إجراء التالي لجميع المواليد موضع الدراسة: دراسة تاريخ الحالة الإكلينيكي، وفحص إكلينيكي دقيق، مجموعة من الاختبارات المعملية التي اشتملت على: صورة دم كاملة وبروتين الخلية النشط وتقدير الألبومين والصوديوم في السيرم، مزرعة دم، اكتشاف الدم المستتر (الميكروسكوبي) في البراز وقياس إنزيم السوبر أوكسيد ديسميوتيز وإنزيم الجلوتاثيون بير أوكسييديز ومن الفحوصات الأخرى: صورة بالأشعة على البطن لتصنيف حدة المرض لدى حديثي الولادة.
النتائج المستخلصة من الدراسة:
وجد أن المستوى الاجتماعي الاقتصادي للحالات موضع الدراسة كان أقل من المتوسط في 50% من المصابين بالالتهاب المعوي القولوني النخري بالمقارنة بـ 40.3% في المستوي المتوسط، 6.7% في المستوي فوق المتوسط، كما مثل الحمل المتعدد ثلث المرضي بالمقارنة إلي صفر% بين المجموعة الضابطة. وكانت الرعاية قبل الولادة غير منتظمة أو غائبة في 86.3% من المرضي بالمقارنة ب 30% في المجموعة الضابطة.
كما وجد أن متوسط عدد خلايا الدم الحمراء كان اقل بفارق ملحوظ ذو دلالة إحصائية بين المصابين بالالتهاب المعوي القولوني النخري بالمقارنة بالمجموعة الضابطة، ولكن لم يكن هناك فارق ذو دلالة إحصائية في متوسط تركيز هيموجلوبين الخلية ومتوسط المترسب الدموي ومؤشرات الدم بين مجموعة المرضى والمجموعة الضابطة. كما كان هناك 7 أطفال بين المرضي لديهم زيادة الكرات الحمراء بالمقارنة بلا أحد من المجموعة الضابطة.
وقد كان نقص الصفائح الدموية ملحوظاً بفارق كبير ذو دلالة إحصائية بين المرضى المصابين بالالتهاب المعوي القولوني النخرى مقارنةً بالمجموعة الضابطة، كما تم اكتشاف مبدئياً زيادة الخلايا البيضاء المتعادلة في الدم كاستجابة تكيفية للالتهاب مع أو بدون انحراف لليسار بالإضافة إلى ارتفاع النسبة الكلية للخلايا البيضاء الغير ناضجة.
كما وجد أيضاً أن بروتين الخلية النشيطة ونسبة الخلايا البالغة إلى الخلايا الغير بالغة كانت أعلى بفارق كبير ذو دلالة إحصائية في المجموعتين الثانية والثالثة مقارنةً بالمجموعة الأولى.
وأظهرت الدراسة أن متوسط مستوى مضادات الأكسدة (إنزيم السوبرأوكسيد ديسميوتيز وإنزيم الجلوتاثيون بيرأوكسيديز) كانت أقل بفارق كبير ذو دلالة إحصائية مقارنةً بالمجموعة الضابطة، كما وجد أن العلاقة بين مستوى إنزيم السوبرأوكسيد ديسميوتيز فى الدم ونسبة الخلايا الناضجة إلى الخلايا الغير ناضجة هي علاقة عكسية، فى حين أن العلاقة بين مستوى إنزيم الجلوتاثيون بيرأوكسيديز في الدم وعدد الخلايا البيضاء الكلى هي علاقة طردية، وكانت هذه النتائج مؤثرة إحصائيا.
كما أن متوسط إنزيم السوبرأوكسيد ديسميوتيز كان أقل بفارق كبير ذو دلالة إحصائية في المرضى الذين لديهم دم مجهري في البراز، وفي هؤلاء الذين يعانون من شلل الأمعاء وفى حالات الاستهواء المعوي مقارنةً بالمرضى الذين لا يعانون من هذه الأعراض، وأظهرت الدراسة أم متوسط مستوى إنزيم الجلوتاثيون بيرأوكسيديز كان بالمثل أقل في المرضى الذين لديهم دم مجهري في البراز في هؤلاء الذين يعنون من شلل الأمعاء وفي حالات الاستهواء المعوي وإن لم يكن الفارق معنوياً.
ولتقييم العلاقة بين مستوى الإنزيمين وشدة المرض، تمت مقارنة متوسط مستوياتهما في الدم مع المراحل المختلفة للمرض. وقد وجد أن مستوى كلا الإنزيمين كان أقل في المراحل المتقدمة من المرض (المجموعتين الثانية والثالثة) مقارنةً بمرحلة الاشتباه (المجموعة الأولى)، وأظهر إنزيم السوبرأوكسيد ديسميوتيز علاقة بشدة المرض، حيث أن متوسط مستوى الإنزيم كان أقل بفارق معنوي ذو دلالة إحصائية في الحالات المتقدمة عنها في مرحلة الاشتباه.
وبناءاً على ما ثبت في هذا البحث، وجد أن هناك نقص في المستوى الطبيعي لانزيمى السوبرأوكسيد ديسميوتيز والجلوتاثيون بيرأوكسيديز في حديثي الولادة المبتسرين المصابين بالالتهاب المعوي القولوني النخرى مقارنةً بالأطفال حديثي الولادة الطبيعيين، كما أن هناك علاقة بين مستوى الإنزيمين وبين شدة المرض حيث يقل مستواهما كلما زادت مرحلة حدة المرض. وعلى هذا فإن نقص مستوى هذين الإنزيمين في الدم وخاصة إنزيم السوبرأوكسيد ديسميوتيز لا يزيد فقط من قابلية التعرض لقلة الدم الموضعية بل أيضاً ربما يكون نقصه هو نقص أولي يعطل ميكانيكية مضادات الأكسدة الطبيعية و/ أو أن هذا النقص يعتبر نقص ثانوي كنتيجة للتصاعد الفائق لشوارد الأوكسجين الحر، وبهذا يلعب اختلال مستوياتهما الطبيعية خاصة السوبرأوكسيد ديسميوتيز دوراً في نشأة الالتهاب المعوي القولوني النخري.


