التغيرات التي تحدث في تدفق الدم لشرايين المخ في حالات إصابات الرأس الشديد في الأطفال باستخدام جهاز الموجات فوق الصوتية لقياس تدفق الدم
محمد فتحي أحمد ستيت عين شمس الطب جراحة المخ والأعصاب الدكتوراه 2008
ملخص الدراسة:
تعد إصابات الرأس في الأطفال من أهم العوامل التي تؤدى إلى الإعاقة أو الحالة المرضية أو الوفاه.
بعد إصابات الرأس الشديدة قد يحدث تهتك وإصابات للأوعية الدموية المخية وأيضا عدم انتظام تدفق الدم بتلك الأوعية الأمر الذى يضع المخ تحت تأثير خطر نقص تدفق الدم والأكسجين.
إن سهولة استخدام جهاز قياس سرعة تدفق الدم بشرايين المخ بواسطة استخدام موجات دوبلر المخية جعله عامل هام لتقيم التغييرات التى تحدث في الدورة الدموية المخية ليس فقط من أجل التشخيص ولكن أيضا للمتابعة.
إن استخدام جهاز قياس سرعة الدم داخل شرايين المخ بواسطة أشعة دوبلر عبر الجمجمة قد أعطى الفرصة لفهم أحسن للميكانيكية الطبيعية أو المرضية التي تؤدى إلى خلل فبانتظام الدم بتلك الشرايين بعد إصابات الرأس.
لقد أجريت هذه الدراسة على 80 حالة لإصابات الرأس الشديدة في الأطفال تم دخولهم قسم جراحة المخ والأعصاب بمستشفى الطوارئ بالمنصورة في الفترة ما بين أبريل 2003 وحتى مايو 2006 وذلك لمتابعة التغييرات التي تحدث في تدفق الدم في الشريان المخي الأوسط وأيضا الجزء خارج الجمجمة من الشريان السباتي الداخلي وفحص العوامل التي تؤدى لحدوث نقص تدفق الدم بتلك الشرايين والتي يمكن تحديدها بواسطة أشعة دوبلر عبر الجمجمة والتى قد تؤثر فى مسار الحالات والوضع النهائى لها بعد إصابات الرأس الشديد فى الأطفال ومن أهداف هذه الدراسة أيضا تقييم تأثير العقاقير المثبطة (الغالقة) لقنوات مرور الكالسيوم فى علاج تقلص شرايين المخ التى قد تحدث بعد إصابات الرأس الشديدة.
وقد تم إختيار تلك الحالات بحيث أن يكونوا أطفال من سن الثانية عشر أو أقل ويكونوا قد تعرضوا لإصابات رأس شديدة ومغلقة ويكون مقياس الوعى لجلاسجو لهؤلاء الأطفال 8 أو أقل ويكونوا قد وصلوا للمستشفى قبل مرور 24 ساعة على الإصابة.
يتم فور وصول الحالات إلى الاستقبال عمل الإسعافات الأولية والطارئة ومحاولة إزالة الخطر ثم يتم جمع بيانات ومعلومات عن الحالات المصابة وبعد ذلك يتم فحص الأطفال فحصا إكلينيكيا ويشمل تقييم مقياس الوعى بإستخدام مقياس الوعى لجلاسجو وفحص حركة العين وإستجابة حدقة العين للضوء كدلائل لتقييم حالة المخ وبعد ذلك يتم عمل أشعة مقطعية على المخ لهؤلاء الأطفال.
بعد ذلك يتم عمل أشعة دوبلر عبر الجمجمة لكل الحالات بعد الدخول مباشرة لقياس سرعة تدفق الدم بالشريان المخى الأوسط وأيضا الجزء خارج الجمجمة من الشريان السباتى الداخلى بالجهتين ويتم عمل هذه الأشعة بنفس الطريقة فى اليوم الثالث بعد الإصابة ثم اليوم السابع وأخيرا عند الخروج ويتم ذلك باستخدام حساس بقيمة 2 واخر بقيمة 8 ميجا هرتز.
تعتبر سرعة تدفق الدم زائدة عندما تزيد عن 90 سم فى الثانية للشريان المخى الأوسط أو 44 سم فى الثانية للشريان السباتى ويتم إعتبار حدوث تقلص الشريان المخى الأوسط عندما تزداد نسبة لندجارد(Lindegaard ) عن 3 وتحسب هذه النسبة بحاصل قسمة سرعة تدفق الدم فى الشريان المخى الأوسط على سرعة تدفقه فى الجزء خارج الجمجمة من الشريان السباتى الداخلى.
يتم تقسيم الحالات التى حدث بها تقلص فى الشرايين عشوائيا إلى مجموعتين إحداهما يتم إعطائها عقار نيموتوب (العقار المغلق لقنوات دور الكالسيوم) والمجموعة الأخرى لايتم إعطائها ويتم المقارنة بينهم لدراسة تأثير العقار يتم إعتبار وتقييم المحصلة النهائية للحالة عند الخروج من المستشفى بإستخدام مقياس جلاسجو وتعتبر الجوانب التى تم دراستها ذو دلالة إحصائية عندما تكون P ≤0.05
إن متوسط عمر الأطفال الذين تعرضوا لإصابات رأس شديدة كان 7.4 ± 3.2 سنوات وكان أعلى نسبة إصابات رأس فى الأطفال مابين سن 10-12 سنة.
وقد وجد أن الأولاد أكثر عرضة لإصابات الرأس عن البنات بنسبة 1.8: 1 وكانت أكبر نسبة إصابة (63.8%) نتيجة حوادث المركبات تتبعها حوادث السقوط من علوّ بنسبة (28.8%) وكان متوسط مقياس الوعى لجلاسجو لمعظم الحالات (85%) عند الدخول ما بين 6-8 ووجد أن إرتشاح المخ كان من أكثر التشخيصات التى ظهرت بالأشعة المقطعية لهؤلاء الأطفال وكانت تمثل (36.03%) فى إجمالى التشخيصات على مستوى الأشعة المقطعيه. كما وجد أن غالبية الأطفال (66) تم علاجهم تحفظيا و(14) طفل تم علاجهم جراحيا.
لم توجد أى دلائل إحصائية تفيد إرتباط الجنس أو طريقة الإصابة أو مقياس الوعى أو نتيجة الأشعة المقطعية أو حتى طريقة العلاج بمختلف مجاميع السن.
إن سرعة تدفق الدم فى الشريان المخى الأوسط فى معظم الحالات عند الدخول مابين 50-90سم/ثانية وكانت بين 30-44سم/ثانية فى الجزء خارج الجمجمة من الشريان السباتى الداخلى.
إن نسبة إزدياد سرعة تدفق الدم فى الشريان المخى الأوسط بعد الإصابة وجدت فى 23 طفل بنسبة (28.8%) وكانت فى 16 طفل بنسبة (20%) عند الدخول.
إن متوسط سرعة تدفق الدم فى الشريان المخى الأوسط فى الجانبين أظهرت دلائل إحصائية للزيادة من وقت الدخول واليوم الثالث حتى تصل إلى قمة الزيادة فى اليوم السابع ثم بعد ذلك تبدأ فى الانخفاض وحتى خروج الحالة وكذلك نفس الحال فى الجزء خارج الجمجمة للشريان السباتى الداخلى ولكن معدل تزايد السرعة فى الشريان المخى الأوسط أسرع بكثير من زيادتها فى الجزء خارج الجمجمة من الشريان السباتى الداخلى.
لقد تمت متابعة معدل التغير فى سرعة تدفق الدم فى الشريان المخى الأوسط مع بعض المتغيرات مثل السن والجنس وطريقة الإصابة ومعدل الوعى لجلاسجو وناتج الأشعة المقطعية ووجد أن التغير فى السرعة كان له دلالة إحصائية كبيرة مع مجموعتى السن من 1 إلى 3 سنوات وأيضا من 10-12 سنة وكان أيضا ذو دلالة إحصائية كبيرة مع الأولاد (مع مقياس الوعى لجلاسجو مابين 3-5 و6-8 ومع السقوط من علو وأخيرا مع إرتشاح المخ المشخص من الأشعة المقطعية.
أما بالنسبة لتغير السرعة فى الجزء خارج الجمجمة من الشريان السباتى الداخلى كانت ذو دلالة إحصائية مع كل مجموعات السن على الجهة اليمنى ماعدا المجموعة مابين 4-6 سنوات حيث كانت التغيرات فى السرعة ليست ذو دلالة إحصائية ووجد أيضا أن التغيرات فى السرعة كانت ذو دلالة إحصائية كبيرة فى الأولاد فى الجانبين والبنات فى الجانب الأيمن فقط أما بالنسبة للتغيرات فى السرعة مع مجموعتى مقياس الوعى 3-5 و6-8 كانت أيضا ذو دلالة إحصائية كبيرة على الجانبين.
أن حالات اصابات الرأس والسقوط من علو كان لها نفس شكل تزايد السرعة على الجانبين وفى حالات إرتشاح المخ كانت أيضا معدل تغير السرعة ذو دلالة إحصائية.
إن تقلص الشريان المخى الأوسط بعد إصابات الرأس الشديدة فى الأطفال تم تشخصية فى 22 حالة من 80 حالة إصابة رأس شديد فى الأطفال بنسبة (27.5%) وكانت أعلى نسبة (40.9%) فى مجموعة السن من 1-3 سنة.
إن اختلاف مجموعات السن بين الحالات التى حدث بها تقلص الشرايين بعد الإصابة والتى لم بها كان ذو دلالة إحصائية كبيرة بينما باقى المتغيرات مثل الجنس وطريقة الإصابة ومقياس الوعى لجلاسجو وناتج الأشعة المقطعية ونوعية العلاج لم تظهر أى دلائل إحصائية بين الحالات التى حدث بها تقلص فى الشرايين والتى لم يحدث بها وعلى الرغم من ذلك كان معدل البقاء فى المستشفى فى الحالات التى حدث بها تقلص فى الشرايين (1509 ± 8.9 أيام) أكبر من الحالات التى لم يحدث بها (10.8 ± 6.2 أيام)
إن متوسط سرعة تدفق الدم فى الشريان المخى الأوسط أعلى فى الأطفال التى حدث بهم تقلص فى الشرانين عن الأطفال التى لم يحدث بها.
إن إختلاف سرعة تدفق الدم فى الأطفال التى حدث بها تقلص فى الشريان والأطفال بدون التقلص كانت ليست ذو دلالة إحصائية عند الدخول ولكن كان لها دلالة إحصائية كبيرة فى اليوم الثالث والسابع من الدخول وعند الخروج.
لقد وجد حدوث انخفاض فى سرعة تدفق الدم فى الشريان المخى الأوسط على الجانبين فى الأطفال التى حدث بهم تقلص فى الشرايين بعد إعطائهم عقار نيموتوب مقارنة بالأطفال التى حدث بهم تقلص فى الشرايين ولم يتم عطائهم العقار ومع ذلك لم يوجد دلائل إحصائية عن إختلاف تحسن الحالات التى تم اعطائها العقار عن الحالات التى لم يتم اعطائها العقار.
لقد تم تقييم الحالات فقط فى فترة قصيرة أثناء تواجدهم بالمستشفى ومن هذا التقييم وجد أن معدل الوفيات كان 28.8% ومعدل التحسن الكامل 57.5% (46 حالة) وحالات استمرار اللاوعى كانت (13.8%) (11 حالة).
لقد كان التحسن الكامل لحالات هو السائد مع متغيرات السن والجنس وطبيعة الإصابة وكانت أعلى نسبة له (68%) بين الأطفال بين 4-6 سنوات أما أعلى نسبة وفيات (40%) كانت الأطفال بين 7-9 سنوات.
إن المحصلة النهائية السلبية للحالات والتى تشمل حالات الوفاه أو حالات إستمرار اللاوعى كانت فى الأطفال بين سن 1-3 سنوات وعلى الرغم من ذلك لم يوجد دلائل إحصائية إيجابية بين المحصلة النهائية للحالات والسن.
كان التحسن النهائى الكامل فى البنات أعلى من الأولاد وذو دلالة إحصائية كبيرة مع تغير طريقة الإصابة وكان التحسن بنسبة 100% لحالات السقوط من علو أو إرتطام الرأس وكانت أعلى نسبة وفيات (37.3%) لحالات حوادث المركبات والطرق.
إن المحصلة النهائية للحالات ما بين مقياس الوعى لجلاسجو 3-5 كانت 91.7% وفيات و8.3% حالات لاوعى مستمرة وكان التحسن النهائى الكامل للأطفال بنسبة 67.6% مابين مقياس الوعى لجلاسجو 6-8.
لقد وجد أن ألأطفال الذين تم دخولهم المستشفى بحدقة العين مستديرة ومتساوية على الجهتين ومستجيبة للضوء كان لهم معدل تحسن كامل بنسبة كبيرة (90.9%) عن الأطفال ذو حدقة العين التى كانت غير متساوية على الجهتين أو غير مستجيبة للضوء بنسبة (72% و45.5%) الأمر الذى جعل فحص حدق العين من العوامل المؤثرة بشدة فى الحاصل النهائى للحالات حيث الدلالة الإحصائية الكبيرة.
وعند دراسة المحصلة النهائية للحالات مع تغير الأشعة المقطعية وجد أن الحالات التى كانت الأشعة المقطعية لهم طبيعية عند الدخول محصلتهم النهائية هى التحسن الكامل (80%) بدون وفيات بينما وجد أن ألأطفال الذين كان لهم تشخيص واحد بالأشعة المقطعية كان لهم تحسن كامل بنسبة 61% والوفيات 22 % أما الأطفال الذين كان لهم أكثر من تشخيص بالأشعة المقطعية كان لهم أعلى نسبة (62.5%).
لقد كانت أعلى نسبة تحسن كامل 83.3% مع حالات النزف فوق الأم الجافيه وتبعها النزف داخل المخ بنسبة 66.7%.أما الكدمات المخية فأظهرت محصلة نهائية سلبية وقد مثلت نسبة 38.5% من الوفيات ولذا كان دراسة حاصل الأشعه المقطعية ذو دلالة إحصائية كبيرة على المحصله النهائيه للحالات.
لقد أظهرت نتائج دراسة المحصلة النهائية للحالات مع سرعة تدفق الدم بالشريان المخى الأوسط عند الدخول أن السرعات مابين 50-90 سم فى الثانية كان لها محصلة نهائية إيجابية (69.6%) وكانت أيضا إيجابية للحالات التى حدث بها سرعة أقل من 50 سم فى الثانية أما الحالات التى تجاوزت سرعة 90سم فى الثانية عند الدخول كان لهم نسبة وفيات بمعدل 65.5% من الوفيات ولذا كانت الدلائل الإحصائية إيجابية ما بين المحصلة النهائية للحالات وسرعة تدفق الدم بالشريان المخى الأوسط عند الدخول.
ولقد تم أيضا دراسة المحصلة النهائية للحالات مع العوامل التى تؤدى إلى نقص تدفق الدم إلى المخ والتى تم تحديدها بجهاز قياس سرعة تدفق الدم بشرايين المخ بإستخدام أشعة دوبلر عبر الجمجمة وهذه العوامل هى تقلص الشرايين أو تبيغ المخ أما فى حالات تقلص الشرايين كانت المحصلة النهائية الايجابية بنسبة 45.5% من الحالات وكانت حالات اللاوعى المستمرة 18.2% وحالات الوفيات كانت 36.4% وكانت هذه الاختلافات ليست ذو دلالة إحصائية.
أما بالنسبة لحالات تبيغ المخ كان معدل التحسن الإيجابى للحالات بنسبة (57.1%) وكانت نسبة المحصلة النهائية السلبية للحالات(21.4 %) وكانت أيضا النتائج ليست ذو دلائل إحصائية.
أما بالنسبة للحالات التى وجد بها معامل ليونه للشريان المخى الأوسط أقل من 5 وكان لها معدل تحسن إيجابى بنسبة 61.5 % بينما كانت أعلى نسبة وفيات 80 % فى الحالات ذات معامل ليونه أكثر من1.4 وأيضا كانت هذه النتائج ليست ذات دلائل إحصائية.
لقد أظهرت دراسة المحصلة النهائية للحالات مع تقلص الشريان الأوسط بعد إصابات الرأس فى ألأطفال أن 45.5% من الحالات كان التحسن النهائى الكامل إيجابى وكانت الوفيات بنسبة 36.4% مقارنة بـ 62.1% تحسن نهائى كامل إيجابى و25.9% وفيات فى الحالات التى لم يحدث بها تقلص فى الشرايين لذا كانت النتائج ليست ذو دلائل إحصائية.
وقد وجد أيضا أن الحالات التى حدث بها تقلص بالشرايين بعد فترة من الدخول لها نسبة تحسن إيجابى 66.7% ونسبة وفيات 16.7 مقارنة 37.5% تحسن إيجابى 43.8% وفيات فى الحالات التى حدث بها تقلص فى الشرايين فور الدخول.
أما بالنسبة لدراسة المحصلة النهائية للحالات مع عقار نيموتوب فقد وجد أن المجموعة التى تم إعطائها العقار أظهرت معدل تحسن كامل بنسبة 45.5% ووفيات بنسبة 27.2% مقارنة بـ 36.4% تحسن إيجابى و45.5% وفيات فى المجموعة التى لم يتم إعطائها العقار ولذا كان تأثير العقار على المحصلة النهائية للحالات ليس ذو دلالة إحصائية.


