فاعلية برنامج التَّعلُّم النَّشِط في تنمية بعض المهارات الاجتماعية لدى التلاميذ ذوى صعوبات التَّعلُّم بالمدرسة الابتدائية-هالة الشاروني يعقوب إسحق القاهرة معهد الدراسات والبحوث التربوية علم النفس التربوي ماجستير 2008
ملخص الدراسة:
يُعَدُّ التَّعلُّم في المدرسة الابتدائية حجر الزاوية لمراحل التعليم التالية، فالمرحلة الابتدائية هي أطول مراحل التعليم، وهى المرحلة التكوينية الحاسمة في حياة الطفل والتي تمثل (50%) من سنوات الدراسة التي يقضيها التلاميذ قبل مرحلة التعليم الجامعي .
ويُعتبر مجال صعوبات التَّعلُّم Learning Disabilities فى المرحلة الابتدائية من الميادين الهامة التي ينبغي الاهتمام بها، نظرًا لتزايد نسب التلاميذ الذين يعانون من صعوبات التَّعلُّم فى كثير من المجالات – وفى مُعظم بُلدان العالم – ولكل ما تعكسه من آثار سلبية على التلاميذ والمعلمين معًا.
ولا شك أن صعوبات التَّعلُّم تُعَدُّ مشكلة خطيرة فى حياة المُتعلّم، وتسبب له الكثير من التوتر والقلق وفقدان الدافعية والاهتمام لإنجاز المهام الدراسية، حيث تـَـستنفد صعوبات التَّعلُّم جزءًا كبيرًا من طاقات التلاميذ العقلية والمعرفية والانفعالية، وتـُسبب لهم اضطرابات لا توافقية تترك بصماتها على شخصياتهم، فتبدو عليهم مظاهر سوء التوافق الشخصى والاجتماعى.
ولعل أخطر ما يعانى منه الطفل فى حياته من صور صعوبات التَّعلُّم هو قصور قدرته على اكتساب السلوكيات الاجتماعية الإيجابية، لأنه يُوجه كل أوجه طاقاته ونشاطه تقريبًا نحو تجنـُّب المواقف التى يكون لها تأثير فى التفاعل مع الآخرين، مما قد يُـعـَجـِزُه عن المُشاركة والتأثير فى مجتمعه، فلا يستطيع أن يُحقـّق ذاته أو يُبدع أو يَسعد فى حياته، مما يُـؤدى به إلى العيش فى غـُربة ذاتية واجتماعية، وقد يضطرب ويُعانى من صعوبات التَّعلُّم الاجتماعى ويُصبح مُعاقـًا اجتماعيـًّا، وقد تتفاوت درجة وحِدَّة إعاقته النفسية، ومثل هؤلاء الأطفال يشبُّون ليُصبحوا آباء تنَقْصَهم القـُدرة على رعاية أطفالهم (سامية صابر الدندراوى، 1993: 35- 36).
ويُشير عبد الستار إبراهيم وآخرون (1993: 104) إلى أن افتقار المهارات الاجتماعية أو قصورها لدى الطفل يُعَدُّ من أهم أسباب الاضطراب النفسى نظرًا لارتباطه بالعديد من جوانب ضعـف التفاعل الاجتماعـى الإيجابى الناتجة عن قصـور القـُدرة على
اكتساب أوتَعلُّم السلوكيات الاجتماعية المرغوبة، ويُظهِر القصور فى المهارات الاجتماعية فى صور عديدة من الاضطرابات والمُشكُلاًّت التى يلعب فيها هذا القصور الدور الأساسى، كحالات القلق الاجتماعى والخجل وعدم القـُدرة على التعبير عن الانفعالات الإيجابية، مثل العجز عن إظهار مشاعر المودة والاهتمام، كما يُظهِر أيضًا فى السلوكيات السلبية التى تتمثـّل فى عدم القـُدرة على التعبير عن الاحتجاج أو رَدِّ العدوان، وقد يأتى القصور مُصاحبًا لكثير من الاضطرابات الأخرى، فقد تَبيَّنَ أن هناك أنواعًا كثيرة من الاضطرابات السلوكية عند الأطفال، بما فى ذلك الاضطرابات العصابية والذهانية والسيكولوجية، يُصاحبها قصور واضح فى المهارات الاجتماعية يتمثـّل فى العجز عن القيام بالحوار مع الآخرين وعدم القـُدرة على الاستجابة للتفاعل الاجتماعى.
وترى سبنسر Spencer (1991: 155) أن جميع أصحاب نظريات تَعلُّم السلوكيات الاجتماعية يفترضون أن استجابة الطفل فى المواقف الاجتماعية تتحدّد بعدّة خطوات إدراكية تبدأ باستقباله للمعلومات الصادرة من الآخرين حيال المواقف التى يَتعيّن عليه تفسيرها، ويَتحدّد إدراكه لها على ضوء معرفته للمعايير الاجتماعية، ويؤدى إخفاق الفرد فى اكتساب هذه المهارات الاجتماعية إلى الشعور بالحساسية الزائدة وضعف القـُدرة على التعبير اللفظى وغير اللفظى، كما تقل قـُدرته على تكوين علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين، ويكون أقل مكانة بين رفاقه، وأقل تعاونـًا وتواصلاً معهم، كما أن الطفل الذى يُعانى من صعوبات التَّعلُّم الاجتماعى تظهر لديه كثير من المُشكُلاًّت داخل المَدرَسَة مع أقرانه، نتيجة سلوكه السلبى وانخفاض احترام الذات لديه (82– 1994 .Irvin et al ).


