دور برامج الأطفال في التليفزيون المصري في تنميه التفكير العلمي دراسة تحليليه
هويدا محمود الاتربي طنطا التربية أصول التربية الماجستير 1994
ملخص الدراسة:
إن العلم هو سبيلنا إلى التقدم في معركة البقاء، إنه روح العصر الحاضر والعصر المقبل وطابعهما، به تتقرر مصائر الأمم والشعوب، فالمسألة هنا شبيهة بهذا التساؤل المصيري الشهير: نكون أو لا نكون ! وعلينا أن نحدد ماذا يريد المجتمع من نفسه، ثم نتساءل ما ذا يريد من الطفل !
فالأطفال يريدون منا الكثير، وفرق كبير بين ما نريد نحن أن نقدمه إليهم وما يريدون هم أن نقدمه نحن إليهم، إنهم يريدون أن نساعدهم بإخلاص على تنمية استعداداتهم وقدراتهم وأن نضيف الكثير إلى قاموسهم اللغوى ومعارفهم بالقدر الذى يمنحهم تميزاً فى الشخصية، ومن هنا تأتى أهمية التربية العقلية لهم والتى تعنى بتغذية العقل وإمداده بأسباب النشاط والحيوية وتعطيه القدرة على النظر والتأمل والتدبر والتحليل والاستنتاج.
ولنا فى التربية الإسلامية ما يعزز هذا المطلب فى آيات القرآن الكريم، والأحاديث الشريفة، ويجعل التفكير العلمى فريضة إسلامية لها أهميتها فى تكوين العقلية المسلمة الواعية، ولعل مهمة غرس التفكير العلمى ليست مقصورة على جهة بعينها، وإنما تعد مهمة اجتماعية شاملة وقضية سياسية وحضارية وتربوية فى آن واحد.
ولأن الإعلام والثقافة وجهان لعملة واحدة، فوسائل الإعلام جزء أساسى من العملية الثقافية، وأى دور تربوى لابد له من الاتصال الثقافى.
وعلى هذا فإن غياب التربية عن الإعلام أمر خطير من شأنه أن يجعل للإعلام تأثيراً سلبياً على الأفراد، ولذا نحن فى أمس الحاجة إلى التآزر بين الإعلاميين والتربويين، وخاصة بالنسبة لقطاع الطفولة.
والتليفزيون بإمكاناته التكنولوجية والنفسية والتربوية يمكن أن يساهم فى تنمية التفكير العلمى إذا أحسنا استغلال إمكاناته، وتوجيهها نحو بناء عقول أطفالنا وتشكيل شخصياتهم بما يتناسب مع مجتمع المعلوماتية والسموات المفتوحة.
ومن هنا، جاء اهتمام الدراسة الحالية ببحث دور التليفزيون فى تنمية التفكير العلمى للطفل المصرى من خلال برامجه المقدمة لمرحلة الطفولة المتأخرة فى إطار تحليلى لتلك البرامج، فى الفترة من 1/7/1997 حتى 30/9/1997 لدورة برامجية ثلاثة شهور للوقوف على مدى اهتمام برامج الأطفال عبر القناتين الأولى والثانية بالسعى نحو تنمية التفكير العلمى للأطفال.
وقد تناولت الدراسة الحالية هذه القضية فى خمسة فصول، قدم الفصل الأول منها الإطار العام للدراسة من خلال مقدمة لها وشرح لأهميتها وحدودها وتساؤلاتها والمنهج المستخدم، والدراسات السابقة فى هذا المضمار.
أما الفصل الثانى فقد قدم بعضاً من الأدوار التربوية التى يمكن أن يقوم بها التليفزيون فى مرحلة الطفولة، ولقد توصلت الباحثة فى هذا الفصل إلى أن التليفزيون يسهم فى عملية التثقيف الاجتماعى للطفل من خلال استدخال قيم المجتمع وقضاياه ومنظماته وعاداته وتقاليده فى وعى الطفل، حتى يتحول الطفل من (الأنا) إلى (النحن)، وكذلك ينمى التليفزيون الثروة اللغوية للطفل وكذلك قيمه، كما يحقق دوره فى الترويح من خلال الترفيه الجيد واستثمار وقت الفراغ، وكذلك يستطيع التليفزيون أن يحقق دوره فى تنمية التفكير بالاعتماد على إمكاناته الهائلة، وبتضافر كافة المؤسسات التعليمية والمجتمعية الأخرى، مع مراعاة متطلبات واحتياجات مرحلة الطفولة ووضعها موضع التنفيذ فى برامجه المقدمة للأطفال.
وتناول الفصل الثالث التفكير العلمى وأساليب تنميته فى مرحلة الطفولة، من خلال تقديم الفصل كمعنى التفكير وأنواعه، وصولاً إلى التفكير العلمى وتحديد المقصود به ومن ثم تحديد وظائفه وسماته وضرورته فى مجتمع المعلوماتية، وذلك بالطبع يرتبط بوسائل الإعلام، وعلى رأسها جهاز التليفزيون بخصائصه الجاذبة التى تتيح استخدام عدة أساليب وطرائق لتنمية التفكير العلمى مثل: أسلوب التفاكر والدراما الخلاقة.
ولقد قدم الفصل لبعض العوائق التى تعرقل تنمية التفكير العلمى ومن أهمها: العلاقة بين التلميذ والمعلم، مناهج التعليم وطرقه، ووسائل الإعلام.
وتناول الفصل الرابع إجراءات الجانب التطبيقى وصولاً لتحليل نتائج الدراسة التحليلية لمضمون برامج الأطفال المقدمة الشريحة الطفولة المتأخرة خلال دورة برامجية بدأت من 1/7/1997 حتى 30/9/1997، من خلال فئتى التحليل (ماذا قيل! – كيف قيل!).
أما الفصل الخامس فقد تناول تحليل نتائج الدراسة التى أشارت إلى أن قيمة (حب الاستطلاع) جاءت فى مقدمة اهتمام برامج الأطفال ثم العقلانية فالموضوعية فالتواضع العلمى فالأمانة العلمية، وأخيراً قيمة التحقق، وفى نهاية الفصل قدمت الباحثة لبعض المقترحات التى يمكن أن تسهم فى تنمية التفكير العلمى بصورة أفضل، إذا حاول القائمون على برامج الأطفال الاسترشاد بها فى تطوير تلك البرامج لتحقيق الأهداف المنشودة فى تكوين عقلية علمية واعية.
وتنبع أهمية الدراسة الحالية من أنها تأتى مع تحديد العقد الثانى للطفل المصرى، وضرورة تقييم الأعمال المقدمة للطفل خلال العقد الأول، وذلك بالطبع فى إطار الاهتمام بمرحلة الطفولة لما لها من أهمية بالغة تؤثر على الطفل طوال سنوات عمره المقبلة، وتسهم فى تكوين شخصيته المتكاملة.
وإذا وقفنا على أهم جوانب القصور فى برامج الأطفال التليفزيونية إزاء قضية تنمية التفكير العلمى، فإننا سوف نحاول اللحاق بالركب الحضارى ومعالجة الخلل بتصحيح الوضع من أجل خلق جيل قادر على قيادة الوطن نحو مستقبل أكثر إشراقاً. “


