أثر استخدام برنامج للمشاهدة الناقدة على عينة من الأطفال المصريين دراسة تجريبية
غادة حسام الدين محمد عين شمس معهد الدراسات العليا للطفولة الإعلام وثقافة الطفل دكتوراه 2006
ملخص الدراسة:
تؤدي وسائل الإعلام دوراً هاماً في حياة المجتمع، ويعتبر التليفزيون أحد وسائل الإعلام التي تسهم في عملية التطبيع الاجتماعي وخاصة بالنسبة للأطفال الصغار، ويقدم التليفزيون مجموعة متنوعة ومتعددة من البرامج ذات المضامين المختلفة السلبية والإيجابية، فظهرت قيمة وأهمية المشاهدة الناقدة لقدرتها الفعالة في تمكين الفرد من اتخاذ قرارات مناسبة بشأن الإيجابيات والسلبيات في المضامين المقدمة.
مشكلة الدراسة:
بدأ المهتمون بالإعلام منذ أكثر من ثلاثين عاماً ـ بإجراء أبحاث متعددة لمعرفة وظيفة التليفزيون في حياة الطفل من خلال أهم المعطيات الأساسية مثل عدد ساعات المشاهدة، البرامج التي يفضلها، العلاقة بين التليفزيون والتنشئة الاجتماعية للأطفال ومع انتشار الفضائيات ودخول الطفل عصر المعلومات. أصبح من الضروري ترشيد الاستهلاك الإعلامي للطفل وتدريبه على التعرض الانتقائي لوسائل الإعلام بشكل قائم على الوعي والإدراك والفهم لكل ما يقدم، من هنا تكمن مشكلة الدراسة في اختبار أثر برنامج مقترح للمشاهدة الناقدة على اكتساب الطفل في مرحلة الطفولة الوسطي لمهارات المشاهدة الناقدة.
تساؤلات وفروض الدراسة:
تسعي الدراسة في محاولة الإجابة على التساؤل الرئيسي:
ما مدي فاعلية برنامج مقترح للمشاهدة الناقدة في اكتساب الأطفال في مرحلة الطفولة الوسطي لمهارات المشاهدة الناقدة وللإجابة على هذا التساؤل تختبر الدراسة ثلاثة فروض رئيسية هي:ـ
1- توجد علاقة ارتبط إيجابي بين تعرض الأطفال ـ في المجموعة التجريبية ـ لبرنامج مقترح للمشاهدة الناقدة، واكتساب هؤلاء الأطفال لمهارات المشاهدة الناقدة.
2- توجد علاقة ارتباط إيجابي بين شرح الباحثة لعناصر البرنامج المقترح واكتساب الأطفال في المجموعة التجريبية لمهارات المشاهدة الناقدة.
3- لا توجد علاقة ارتباط إيجابي بين الأطفال الذكور والإناث في الدراسة، ومدي اكتسابهم لمهارات المشاهدة الناقدة.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة الحالية على المنهج شبة التجريبي Quasi Experimental ويقوم هذا المنهج على أساس العلاقة السببية بين متغيرين أحدهما المتغير المستقل أو التجريبي والآخر المتغير التابع.
حدود ومجتمع الدراسة:
مجتمع الدراسة هو أطفال مرحلة الطفولة الوسطي (6-9) سنوات.
حدود العينة البشرية:
(30) طفل وطفلة من تلاميذ الصف الثالث الابتدائي بمدرسة بورسعيد الخاصة للغات.
حدود موضوعية:
تطبيق برنامج مقترح للمشاهدة الناقدة لإكساب الأطفال بعض مهارات المشاهدة الناقدة.
حدود زمنية:
أجريت الدراسة في بداية الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي 2005/2006 وتم تدريس وتطبيق البرنامج المقترح في الفترة من 8/2/2006م إلي 15/3/2006م.
نتائج الدراسة:
1- أوضحت نتائج الدراسة التجريبية فاعلية البرنامج المقترح لمهارات المشاهدة الناقدة في إكساب الأطفال هذه المهارات والتي تمثلت في فهم عناصر العمل التليفزيوني البشرية والمادية، القدرة على التمييز بين المضمون الواقعي والمضمون الخيالي، فهم كيفية صناعة الإعلان، الكارتون، أفلام السينما، التعرف على تقنيات الكاميرا والمؤثرات الصوتية وكيفية تأثيرها على المضمون المقدم، تعريف الطفل الفرق بين البرامج المختلفة وكيفية إعدادها كالبرامج الإخبارية، الثقافية، المنوعات.
2- نجح أطفال ـ المجموعة التجريبية ـ في تصميم وتنفيذ برنامج تليفزيوني مصغر باستخدام الأدوات المتاحة لهم مما يدل على فاعلية البرنامج الذي قدم لهم، والتأكيد على إمكانية إدخال برامج مماثلة لمهارات المشاهدة الناقدة ضمن منهج تربوي لتنمية الوعي الإعلامي بصفة عامة، والمشاهدة الناقدة للتليفزيون بصفة خاصة.
3- أوضح استطلاع رأي الآباء الحاجة إلي ضرورة خلق وعي إعلامي لديهم بكيفية المشاهدة التليفزيونية الإيجابية متمثلة في: أن يقلل الآباء من حجم مشاهداتهم التليفزيونية، مع تحديد وقت لغلق التليفزيون يلتزم به جميع أفراد الأسرة والحرص على مناقشة الصغار فيما يتم مشاهدته سواء أثناء عرض البرنامج أو بعده، توفير بدائل لقضاء وقت الفراغ بعيداً عن التليفزيون.
4- أظهرت نتائج الدراسة التجريبية ازدياد رغبة الأطفال ـ عينة المجموعة التجريبية ـ في نقد المضمون السيء الذي يقدم من خلال رفض مشاهدته، وعدم التوحد مع الشخصيات التي تقدم أشكال مرفوضة من الأفعال والسلوك، والتعامل مع التليفزيون بإيجابية بمشاهدة المفيد من البرامج، واعتباره مساعد تعليمي في الحصول على المعلومات دون الاعتماد عليه كلية، بل اللجوء إلي مصادر معلوماتية أخري.
5- حققت الدراسة التجريبية نجاحاً في إكساب الأطفال مهارة التساؤل عن كل ما هو غامض عليهم، وشجعت الأطفال على التوجه بأسئلتهم إلي الآباء والأمهات لشرح وتفسير ما يرونه على الشاشة لزيادة المهارات الاتصالية لديهم.
6- أكدت نتائج الدراسة التجريبية أن التليفزيون كوسيلة أصبح مكوناً أساسياً لا يمكن الاستغناء عنه كلية سواء بالنسبة للأطفال أو الآباء، ولكن يمكن استخدامه مع وسائل أخري لتمضية وقت الفراغ وتحقيق التسلية والمتعة.


