آليات التنشئة البيئية للأطفال اللقطاء دراسة ميدانية في بعض مؤسسات إيواء الأطفال اللقطاء
سالي محمود سعد الدين الكفراوي عين شمس معهد الدراسات والبحوث البيئية العلوم الإنسانية الماجستير 2006
ملخص الدراسة:
إن فترة الطفولة هي أساس الحاضر والمستقبل، حيث أن العجز في التربية سواء التربية الجسمية أو النفسية أو الاجتماعية يؤدى إلى قصور في المستقبل، لذا علينا أن ننظر إلى هؤلاء الأطفال اللقطاء نظرة مختلفة. فالأطفال أهم مورد بشرى تعتمد عليه الأمة في استكمال رسالتها ونقل مقومات حضارتها للأجيال القادمة، لذلك تعترف معظم المجتمعات بأن الرعاية التي يتلقاها الطفل في الأسرة تعتمد إلى حد كبير على الإمكانيات المتاحة للآباء من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والنفسية إلى جانب ما يقدمها المجتمع لمساعدة الآباء على مواجهة مسئوليتهم؛ لذا فإن العناية بالطفل تصبح حقا للآباء ومسئولية عليهم( ).
وفى نفس الوقت مسئولية المجتمع فى تعهد الصغار بالتربية وخلق الفرص التي يتأتى منها نموهم وتطورهم وتحقيق المستوى اللائق من الرفاهية لهم. فالتطورات التي مرت بها الرعاية الاجتماعية في مجال الطفولة وما انتهت إليه المنجزات العلمية خلال القرن الأخير بالاعتراف بحقيقة أن الأطفال فئة اجتماعية يحتاجون إلى أساليب للرعاية تختلف عن تلك الأساليب والخدمات التي يحتاجها الكبار قد ساهمت في تغيير اتجاهات المجتمع نحو الأطفال. وقد أثبتت النتائج التي انتهى إليها علم النفس والتحليل النفسي إلى جانب التجارب التي مرت بها مؤسسات رعاية الطفولة بما لا يدع مجالا للشك بأن الوسط الطبيعي لنشأة الطفل ونموه هو الأسرة وأن حياة الطفل في إطار أسرته لا تعادلها حياة أخرى بشرط أن تكون الأسرة في حالة يمكنها من التنشئة السوية للطفل( ).
وتتمثل المشكلة الرئيسية في هذه الدراسة في أن الأطفال اللقطاء الذي قدر الله لهم أن يحرموا من أسرهم، لا يجدوا في المؤسسات الإيوائية ما يجب أن يتوافر لهم، مما يؤثر على تربيتهم وتنشئتهم وخاصة في وقتنا الحاضر الذي يتصف بتعدد التحديات التي تواجه المجتمع بشكل عام، فما بالك بهؤلاء الأطفال الذين حرموا من الجو الأسرى، لذا يجب عند تقديم الرعاية البديلة من قبل المؤسسات الاجتماعية الإيوائية للمحرومين من الرعاية البديلة من قبل المؤسسات الاجتماعية الإيوائية للمحرومين من الرعاية الأسرية يجب دراسة الرعاية وتنقيتها والمشاكل التي تواجه هذا الدور ومحاولة حلها وتطويرها وهذا هو موضوع الدراسة.
والمشكلة الرئيسية هي القصور الذي يواجه دور الرعاية لتقديم الخدمات للأطفال اللقطاء. وعند حدوث هذا القصور الذي يواجه دور الرعاية يحدث خلل وتأثير على تنشئة هؤلاء الأطفال اللقطاء مما يجعل منهم خطر على المجتمع. حيث أن مؤسسات إيواء الأطفال اللقطاء لم تحظ بالاهتمام في حل المشكلات التي تواجهها في أداء وظائفها، وهو ما انتهت إليها إحدى الدراسات، وخاصة وان احتياجات الطفولة عديدة ومتنوعة، وتختلف باختلاف الفروق الفردية والحضرية والثقافية التي تشكل هذه الحاجات، كما تتفاوت طريقة إشباعها من مجتمع لآخر ويعكس هذا التفاوت عادة تأثير هذه الحاجات من ثقافة لأخرى( ).
وهناك العديد من المشكلات التي تواجه دور الرعاية الاجتماعية ومن أهمها ضعف التمويل الخاص بالمؤسسات، عدم توافر الأماكن التي تسمح بتقديم خدمات كافية مما يجعل بعض المؤسسات تقدم خدمات الإقامة فقط مما يضطر منه حرمان هؤلاء الأطفال من خدمات التعليم والصحة والتدريب المهني وممارسة الأنشطة المختلفة(2).
أيضا قد لا يتوافر في تلك المؤسسات الجو السليم لنمو وتدريب الأطفال بل أحيانا قد تؤدى إلى انحرافهم ( ).
والمشكلة الرئيسية هي ضرورة الربط بين دور البيئة سواء البيئة الطبيعية أى المحيط الذى يعيش فيها الأطفال اللقطاء أو البيئة الاجتماعية ومشاكل الأطفال اللقطاء وهل البيئة سواء طبيعة أو اجتماعية لها تأثير أم لا؟. ومن أهم المشكلات فى موضوع الدراسة هو قصور دور التنشئة البيئية للأطفال اللقطاء وعدم الاهتمام بتأثير البيئة على سلوك هؤلاء. ويتعرض الأطفال المقيمين بدور الرعاية الاجتماعية للعديد من المشكلات النفسية التى قد يكون من بينها عدم الإحساس بالانتماء وكذلك عدم الإحساس بالأمان الناتج عن نقص الحب والحنان وحسن المعاملة وعدم الثقة بالنفس لأن القائمين على تربيتهم لم يشعرهم بأهميتهم عن طريق تحمل المسئولية، وأيضا الإحساس بالقلق على المستقبل والحيرة التى تتملق بصفة خاصة الفتيات اليتيمات بالحلمية اليتيمات بالحلمية وهل هن لقطاء أم ضالون وإلى من ينتمون ومن سيتزوجهن وما وضعهن فى المجتمع( ).
وكذلك يفقد الأطفال فرديتهم المتميزة لخضوعهم لنظم موحدة وأساليب متميزة في المأكل والملبس ونظم التعلم والتدريب، وحيث أن الرعاية في المؤسسات ليست هي النظم الأمثل ولكنها تعتبر أحد الخيارات، لذا يجب أن نرفع من مستوى الخدمات داخل هذه المؤسسات ونحاول أن نحل المشكلات التي تواجه هذه الشريحة ومعرفة السلبيات والوقوف عليها وذلك من خلال عمل دراسات داخل المؤسسات ودور الرعاية للأطفال اللقطاء. وتقديم الحلول لهذه المشكلات، وذلك لتقديم الرعاية الخاصة بهذه الفئة لتعويضهم عن الحرمان الأسرى ومساعدتهم على التكيف مع مجتمعهم ليكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع.
قد تبلورت هذه القضية التي يهتم بها هذا البحث في معرفة طبيعة الخدمات والبرامج المقدمة للأطفال اللقطاء وإدراك الباحث بأنه لم يتم تحسين مستوى أداء تلك المؤسسات فإننا سنحصل على رعاية متكاملة. ومن هنا تكون مشكلة البحث حول دور مؤسسات الأطفال اللقطاء – دراسة ميدانية فى بعض مؤسسات الإيواء في مدينة القاهرة وذلك بقصد تحليلها وتقديم كفاءة ما توفره من خدمات للأطفال اللقطاء.
أهداف وتساؤلات الدراسة:
يتمثل الهدف الرئيسي لهذه الدراسة في محاولة إلقاء الضوء على آليات التنشئة البيئية والاجتماعية للأطفال اللقطاء ومعرفة جوانب القصور والسلبيات ومحاولة معالجة القصور وذلك من خلال تقديم دراسة تفصيلية من خلال دراسة ميدانية لهؤلاء الشريحة من الأطفال فى بعض دور ومؤسسات الإيواء.
وبجانب هذا الهدف الرئيسى هناك عدة أهداف فرعية هى على النحو التالى:
1- الوقوف على طبيعة الخدمات والبرامج التي يقدم للأطفال اللقطاء بدور الرعاية الاجتماعية وتحديد ماهية أهدافها.
2- تحديد مدى استفادة هذه الشريحة من الأطفال من الخدمات المقدمة لهم.
3- الوقوف على الصعوبات التي تحول دون تحقيق هذه الخدمات لأهدافها وكيفية التغلب عليها.
4- الكشف عن آليات التنشئة البيئية للأطفال اللقطاء.
5- محاولة تقديم رؤية استشرافية للنهوض بالخدمات المقدمة لهذه الشريحة من الأطفال.
وانطلاقا من الأهداف السابقة تبلورت تساؤلات الدراسة فيما يلى:
1- ما هي الخصائص المميزة لخدمات وبرامج الرعاية الاجتماعية المقدمة للأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية بدور الرعاية الاجتماعية؟
2- ما مدى مقابلة تلك الخدمات لحاجات الأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية بدور الرعاية الاجتماعية؟
3- ما هي الصعوبات والمشكلات التي تعوق دون تحقيق هذه الخدمات والبرامج لأهدافها؟ (من وجهة نظر الأطفال) ومن وجهة نظر القائمين على الرعاية.
4- ما هي المقترحات لتطوير تلك الخدمات والبرامج للأطفال اللقطاء؟
5- ما دور الأخصائية الاجتماعية فى مؤسسات الأطفال اللقطاء وحل مشكلاتهم؟
المنهج والأدوات:
المنهج المستخدم هو المنهج الوصفى والمنهج المقارن.
أما الأدوات فتمثلت فى استمارة الاستبيان، صور طبوغرافية، وثائق وسجلات حكومية والملاحظة والمقابلة.


