الثقافة الإسلامية للأم وانعكاساتها على التنشئة الاجتماعية لطفل ما قبل المدرسة (دراسة وصفية) – منى عوض اسباق محمد الإسكندرية رياض الأطفال العلوم التربوية ماجستير 2009
ملخص الدراسة:
إن مستقبل الأمم مرهون بمستقبل أبنائها، لذا نجد معظم الدول تولى أكثر اهتمامها للطفولة، ويتفاوت حجم هذا الاهتمام باختلاف نظرة الدول إلى الأطفال ومدى ما تقدمة لهم من رعاية ؛ حيث أن مرحلة الطفولة المبكرة تؤثر تأثيرا كبيرا على المراحل المتقدمة من حياه الفرد فخبره الطفل في مرحلة الطفولة تبقى معه طوال حياته .
(Hertzman, 1999, 21-40)
ولقد نادي العديد من المفكرين بضرورة العودة إلى الأخلاق الحميدة والتمسك بالفضيلة وضرورة استعادة وازع أخلاقي على مستوى الفرد وعلى صعيد الجماعة .
(عبد الباري محمد داود، 2003، 35)
فالثقافة هي مجموع الموروثات الاجتماعية التي تمثل إنجازات جماعة ما، وعليه فان كل ما تتوصل إليه مجموعة من الأفراد من أفكار وعادات وقيم ومناهج وأنشطة عملية أو إنتاج فكرى أو يدوى أو خبرات من جيل لأخر، كل هذه في مجموعها تمثل الثقـافة، أي طريقة حياة الجماعة .
(على الحوات، 2003، 219)
الثقافة الإسلامية هي معرفة عملية مكتسبة تنطوي على جانب معياري مستمد من شريعة الإسلام ومؤسس على عقيدته، وتتجلى في سلوك الإنسان الواعي من خلال تعامله في الحياة الاجتماعية مع الوجود .
(عزمي طه وآخرون، 1999، 70)
ومن هذا المنطلق ترى الدراسة الحالية أن الثقافة الإسلامية وثيقة الصلة بالدين الإسلامي عقيدة وشريعة، وهذه الصلة قد تصل إلى حد التلاحم والتلاصق ولكن هذا لا يعنى التطابق أو الترادف حيث أن الشريعة الإسلامية تزودنا بالأحكام العملية أما الثقافة الإسلامية فهي التي تزودنا بالكيفية أو الصورة العملية للسلوك المنسجم مع أحكام الشريعة .
حيث نجد أن مشكلة الثقافة في البلاد الإسلامية ترجع إلى التبعية للغرب والانبهار بحضارته والإعجاب بقوته وهى من أبرز المشكلات وذلك لأن للثقافة أثر قوى في تحديد اتجاه المجتمع ومعرفة ملامح شخصيته والحكم على مستقبلة .
(سهام العرباوى،2005، 63)
أن عملية التنشئة الاجتماعية هي عملية تطبيع اجتماعي، أي جهد تبذله الجماعة لتشكيل الفرد وصياغته في قالب معين وهى أيضا عملية تفاعل اجتماعي، تسير في اتجاهين، فكما أن الجماعة تصوغ شخصية الفرد فالفرد هو الأخر يؤثر وهو يتلقى في شخصية من يلقنونه القيم والسلوك والاتجاهات .
(محمد الجوهري وآخرون، 1994، 56)
كما نجد أن للوالدين دور كبير جدا في عملية تربية وتنشئة الأطفال وخصوصا من الناحية الاجتماعية.
(Krystal Beamon et al , 2006, 393-403)
وترى الباحثة أن هناك العديد من المؤسسات الاجتماعية التي تقوم بأداء عملية التنشئة الاجتماعية تتمثل في الأسرة، والأقران، والمدرسة، والمؤسسة الدينية، والمؤسسة الإعلامية، والمؤسسة السياسية وهناك تفاوت في الأهمية لدور كل منها ولكن من وجهه نظر الدراسة الحالية أن للأسرة تأثيرا كبيرا وخصوصا في المراحل الارتقائية المبكرة فقد أثبتت البحوث العلمية والعملية أن الطفل الذي يعانى من خبرات سيئة أثناء عملية التنشئة الاجتماعية تتسم شخصيته فيما بعد بسمات غير مرغوب فيها .
حيث تعد السنوات الأولى التي يقضيها الطفل في منزله من أكبر المؤثرات المسئولة عن تشكيله في المستقبل، ذلك أن المجتمع المنزلي يعد أول مجتمع ينمو فيه الطفل ويتصل به ويستنشق الجو الخلقي منه ؛ بل إنه ومن خلال الجو العاطفي الموجود في البيت فإن الطفل يعتمد على والديه في أحكامه الأخلاقية وفي مَدِّه بتقاليد وعادات وأعراف مجتمعه.ولأجل ذلك فقد أرجع المربون أن إحساس الطفل بحب الأبوين ناشئ من ممارسة الأسرة لوظيفتها في التنشئة الاجتماعية، بل إن تفعيل كل الوظائف التربوية لن يتحقق إلا بتكاتف جهود وأهداف الوالدين كما أكد\ المربون على ضرورة تنمية الطفل من جميع الجوانب .


