العلاقة بين الذكاء الوجداني والقبول/ الرفض الوالدي لدى طفل المدرسة الابتدائية-لمياء عيد على عبد النبي جامعة القاهرة معهد الدراسات التربوية قسم رياض الأطفال والتعليم الابتدائي الماجستير 2007
ملخص الدراسة:
يختلف الأطفال فيما بينهم في قدرتهم على التعامل مع من حولهم في البيئة المحيطة، وإقامة علاقات شخصية سوية معهم، وهو ما يعرف بامتلاكهم لقدرات الذكاء الوجداني.
فقد أشار أصحاب نظرية الذكاء الوجداني أن الوجدان يشكل مصدرًا للمعلومات لدى الأفراد حول بيئتهم المحيطة بهم، وأن هذه المعلومات تتشكل منها أفكارهم ومشاعرهم. وقد أوضحت نتائج دراسات جولمان Goleman, 1998)) أن 80% من نسبة النجاح في الحياة للأفراد ترجع إلى المهارات الوجدانية و20% منها ترجع إلى عامل الذكاء الأكاديمي التقليدي.
فالأفراد الذين يمتلكون ذكاءًا أكاديميًّا مرتفعًا قد يفشلون في حياتهم العلمية والعملية، في حين يتفوق عليهم آخرون أقل منهم في التحصيل الأكاديمي، ولكنهم يمتلكون قدرات ذكاء وجداني تؤهلهم للنجاح في الحياة في كافة المجالات.
ولذلك يمكن القول إن الذكاء الوجداني يسهم بنسبة كبيرة في تفسير إدراك الطفل للقبول/الرفض الوالدي، وذلك من خلال أساليب المعاملة الوالدية المختلفة، ووفقًا لذلك فإن الأفراد الأذكياء وجدانيًّا عادة ما ينشئون في بيئات متوافقة اجتماعيًّا، ولديهم القدرة على تكوين انفعالاتهم بفاعلية؛ لأن مخ الطفل يتشكل بالقسوة أو المرونة والحب من خلال التربية الوجدانية الصحيحة أو الخاطئة التي يمارسها الآباء في تنشئة أطفالهم.
كما أكدت نتائج العديد من الدراسات كوبر (Cooper , R.K. 1997)، سوليفان (Sullivan 1999)،(علا عبد الرحمن، 2005: 10) أن الذكاء الوجداني يمكن تعلمه في أي مرحلة عمرية، وكلما كان ذلك مبكرًا كان أفضل وخاصة في مرحلة الطفولة؛ لما لها من أهمية في تنمية وصقل مشاعر ووجدان الطفل.
ولقد بينت العلوم التربوية والنفسية أن الطفل في حاجة إلى أن ينمو في كنف أسرة مستقرة، مع والدين وأخوة يشاركونه حياته الأسرية، لما لذلك من أثر كبير على نموه وتشكيل شخصيته، ولا يتحقق ذلك إلا في وجود علاقة قوية بين الآباء والأبناء تتضمن هذه العلاقات جو من الحب والعطف والحماية والرعاية، وهى وظائف هامة بالنسبة للطفل في سنوات حياته المبكرة.
لذلك تعتبر الأسرة هي الجماعة الأولية الصغيرة التي ينشأ فيها الطفل لما لها من تأثير شامل في كافة المجالات النفسية للنمو، وتتميز العلاقات بين أفراد الأسرة بأنها وثيقة.


