المناخ الأسرى وعلاقته بالسلوك الإيثارى عند الأطفال العاديين والصم
ناصح حسين سالم إبراهيم صقر القاهرة معهد الدراسات التربوية الإرشاد النفسى ماجستير 2009 199
تعد مرحلة الطفولة من أهم المراحل التى يكون لها بالغ الأثر فى حياة الإنسان وهو ما يعنى أن أساليب المعاملة الوالدية والتنشئة الاجتماعية مهمة جداً فى حياة الأطفال بصفة عامة، والأطفال الصم بصفة خاصة وإكسابهم العديد من السلوكيات الإيحابية، أو السلبية وهنا نتحدث عن السلوكيات الايجابية.
وبالطبع فأن الطفل يكتسب الكثير من القيم والعادات وجوانب السلوك المختلفة نتيجة تفاعله مع البيئة المحيطة به، وبالتالى فلابد أن نعمل على إثراء تفاعل الطفل وخبراته فى سنوات عمره الأولى، وذلك بإكسابه السلوك المرغوب فيه اجتماعياً، وتنمية ما لديه من قابليات مرهفة أودعها الخالق سبحانه وتعالى فيه منذ الطفولة المبكرة.
فالطفل الذي ينشأ فى وسط اجتماعى، ومناخ أسرى يشبع حاجاته الجسمية والنفسية، ويتفاعل معه تفاعلاً ايجابياً، ويتكيف لمطالبه التكيف السليم، سينمو بفعل الحب الذي يتلقاه من الوالدين، وسينشأ على حبهما والاستجابة لتوجيهاتهما، أما الطفل الذي ينمو فى وسط غير مناسب لإشباع حاجاته الجسمية والنفسية فانه يأخذ فى الإحساس بالحرمان أو الخطر أو النبذ أو عدم الانتماء مما ينعكس بالتالى على سلوكه وتصرفاته مع الآخرين.
ويشير ( عز الدين جميل عطية: 1984، 185 ) إلى أن المناخ الأسرى الذي يشعر فيه الأبناء بقدر مناسب من الاستقلال والتقبل والمعاملة التي تتسم بالديمقراطية والاتساق مع الأباء، وبالتحرر من الاساليب الانفعالية، وخصوصاً تلك التى يكون مصدرها السلطة ورموزها مع حثهم على الاختلاط بالآخرين، تنمو لديهم دوافع اجتماعية للنمو السوى.
وبالطبع يمكن أن نتوقع أن الأطفال الذين ينشئون فى ظل مناخ أسرى يتسم بالسخرية واللوم والتأنيب والتشدد والتسلطية وغيرها من الأساليب التي تثير الألم النفسي وتزرع الإحساس بالدونية والنقص هم الذين يعانون من الأنا الأعلى المتزمت، فالظروف الأسرية هى وحدها التي تحدد للطفولة دلالاتها، كما أن التربية الخلقية والسلوكية هى الهدف الرئيسي والغاية النهائية من التربية.
تلقى قضية الطفولة اهتمام الدول المتقدمة وكذا المجتمع المصرى، ويتضح هذا الاهتمام من خلال الرعاية النفسية والصحية وغيرها – وكذلك بما يسن من قوانين تكفل للطفل الحماية والنمو السليم كما أكدت الأمم المتحدة على اختيار عقد التسعينيات لحماية الطفولة ( أمانى عبد المجيد: 2002، 86 ).
فللأسرة دور مهم وفعال فى إكساب الطفل خبراته الأولى، وفى تكوين شخصيته مستقبلاً وفى تقديره لذاته، حيث تعود جذور معظم المشاكلً النفسية للبالغين إلى سنوات عمرهم الأولى
( أحمد السيد: 1989، 144 ).”


